مولي محمد صالح المازندراني
287
شرح أصول الكافي
ويحملوها على الوهميّات والخيالات بمقتضى آرائهم الفاسدة وأوهامهم الباطلة بل يجب عليهم العكوف على أبواب أصحاب الحكمة وأرباب المعرفة الذين ينظرون بنور بصائرهم وصفاء ضمائرهم إلى ظواهر القرآن وبواطنه ومظاهر الأحكام ومواطنه ويعلمون حقائق كلّ شيء ومقاماته وحدود الشرع وسياساته اُولئك الذين آتاهم الله الحكم وفضلاً كبيراً ( ومن يؤتَ الحكمة فقد اُوتي خيراً كثيراً ) . * الأصل : 7 - محمّد بن يحيى ، عن بعض أصحابه ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « أيّها الناس ، إنّ الله تبارك وتعالى أرسل إليكم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأنزل إليه الكتاب بالحقّ وأنتم اُمّيّون عن الكتاب ومن أنزله ، وعن الرسول ومن أرسله على حين فترة من الرسل وطول هجعة من الاُمم وانبساط من الجهل ، واعتراض من الفتنة ، وانتقاض من المبرم ، وعمىً عن الحقّ ، واعتساف من الجور ، وامتحاق من الدين ، وتلظّ [ ى ] من الحروب ، على حين اصفرار من رياض جنّات الدنيا ، ويبس من أغصانها ، وانتثار من ورقها ، ويأس من ثمرها ، واغورار من مائها ، قد درست أعلام الهدى فظهرت أعلام الردى ، فالدنيا متهجّمة في وجوه أهلها مكفهّرة مدبرة غير مقبلة ، ثمرتها الفتنة ، وطعامها الجيفة ، وشعارها الخوف ، ودثارها السيف ، مزّقتم كلّ ممزّق وقد أعمت عيون أهلها وأظلمت عليها أيامها ، قد قطعوا أرحامهم وسفكوا دماءهم ودفنوا في التراب الموؤُدة بينهم من أولادهم ، يجتاز دونهم طيب العيش ، ورفاهية خفوض الدنيا ، لا يرجون من الله ثواباً ولا يخافون والله منه عقاباً ، حيّهم أعمى نجس ، وميّتهم في النار مبلس ، فجاءهم بنسخة ما في الصحف الاُولى ، وتصديق الذي بين يديه وتفصيل الحلال من ريب الحرام ، ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق لكم اُخبركم عنه : إنّ فيه علم ما مضى وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة ، وحكم ما بينكم وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون فلو سألتموني عنه لعلّمتكم » . * الشرح : ( محمّد بن يحيى ، عن بعض أصحابه ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أيّها الناس ) خاطبهم تذكيراً لهم بنعمة الله تعالى التي أنعمها عليهم تفضّلاً بعد ما كانوا في شدّة وبؤس ، وهي بعثة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وإنزال الكتاب التي به يتمّ